في عام 1876 تم خلع السلطان العثماني “مراد الخامس” حسب ما قيل بسبب إصابته بمرض عقلي, و تولي عبد الحميد بدلاً منه ليُصبح السلطان عبد الحميد الثاني المعروف, و لكن هناك بعض التفاصيل الهامة في حياة مراد لا يتم تداولها كثيراً.

مراد كان ليبرالي و مثقف جداً و معجب بالثقافة الفرنسية, و كان على وشك أن يقوم بتعديل الدستور قبل عزله من حُكمه و يُقال ان الدستور كان سيطور منظومة التعليم مع إلغاء الأسر و الرق و قد وضعه له محامي فرنسي و هو من أصدقاء مراد, و لكنه لم يتمكن من تطبيقه بعد أن تم خلعه من حُكمه الذي استمر 93 يوماً (3 أشهر و 3 أيام) فقط .

إعداد الدستور كان في فترة تولي عبد العزيز الأول, و بعد إعداد الدستور فوجئ عبد العزيز الذي إنهارت الدولة العثمانية في عهده, بإجباره على التنازل عن الحُكم, و لم يقاوم عبد العزيز, و تم إعلان مراد الخامس حاكم عثماني بدلاً منه, و بشكل عام فترة مراد الخامس كانت فترة حرجة و بدأت تظهر ملامح الإنهيار على الدولة العثمانية التي كانت تعتبر شبه مفلسة في تلك الفترة, و رغم تولي مراد ل 3 أشهر فقط إلا ان يذكر المؤرخون ان فترته تلاحظ بها بوادر إنتعاشة لم تكتمل, و عاش بعد عزله 28 عاماً حتى وفاته.

و بدأ العداء بين عبد العزيز و مراد في رحلة إلى أوروبا حيث أندمج مراد كثيراً مع الاباطرة الأوروبيين و أهمهم غليوم (فيلهلم) و نابليون الثالث و ذلك لإجادته اللغات و بشكل خاص الفرنسية. و جمعته بهم علاقات جيدة و أشاد بشكل خاص الامبراطور الألماني غليوم بثقافة و فكر مراد الخامس الذي كان ولي عهد آنذاك, و فور عودتهم من الرحلة أنقلب عليه عمه الحاكم “عبد العزيز الأول” و قام بتحجيم حركته و منعه من الظهور للعامة و تقليل مصادر دخله. مما أدى إلى لجوء مراد للإستدانة بالربا و كان ذلك في نفس الفترة التي بدأ بتحضير فيها دستور على يد صديقه المحامي الفرنسي الذي كان الإتفاق ان يقوم بتطبيقه فور توليه.

و لكن النقاط المحيرة في حياة مراد بشكل خاص هم ثلاث.
الأولي: إعداده لدستور بمساعدة محامي فرنسي في فترة كان يستدين بها بالربا, و المقصود فترة ما كان ولي عهد, مما يطرح العديد من الأسئلة حول أهداف هذا الدستور و حول تطبيقه بإرادته أم مجبر.
و النقطة الثانية أنه أول سلطان عثماني يُصبح عضو في الجمعية الماسونية بتركيا.
أما الثالثة هى حادثة إنتحار/قتل السلطان عبد العزيز في قصره, الحادث المفاجئ الذي لازال يؤكد العديد أنه حادث قتل و ليس إنتحار, و للعلم فعبد العزيز الذي أفلست الدولة في عهده كان قد تم عزله بعد ان تم شبه إنقلاب عليه بمحاصرة قصره و إخطاره أن مراد الخامس سيتولى بدلاً منه فلم يقاوم كثيراً و تم نقله بعد فترة قصيرة لقصر آخر ثم العثور عليه مقتولاً/منتحراً لاحقاً.

و بعد مرور 93 يوماً تم عزل مراد أيضاً بحجة الخلل العقلي و تولى عبد الحميد الثاني الحُكم, و عاش مراد معزولاً في قصر جراغان حتى وفاته عام 1904 عن عمر 63 عام.
https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});